السيد الخميني
19
كتاب الطهارة ( ط . ج )
كونها رواية أُخرى نقلها العلَّامة وأهملها الشيخ ، في غاية البعد ، بل مقطوع الفساد . نعم ، يحتمل اختلاف النسخ ، فدار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، فإن قلنا بتقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لدى العقلاء خصوصاً في المقام ممّا يظنّ لأجل بعض المناسبات ، وجود لفظ الخرء صحّ الاستدلال بها . لكن إثبات بنائهم على ذلك مشكل . بل إثبات بنائهم على العمل بمثل الرواية أيضاً مشكل ، وقد حرّر في محلَّه أنّه لا دليل على حجّية خبر الثقة إلَّا بناؤهم المشفوع بإمضاء الشارع " 1 " . أنّ غاية ما يستفاد من إطلاق التعليل : أنّ أكل اللحم تمام العلَّة وتمام الموضوع لعدم البأس ، وأمّا انحصارها به فغير ظاهر ، ولا يكون مقتضى الإطلاق ، فيمكن قيام علَّة أُخرى مقامها عند عمومها . وبعبارة أخرى : أنّ الإطلاق يقتضي عدم دخالة شيء غير المأكولية في نفي البأس ، فتكون تمام العلَّة له ، لا جزءها ، وهو غير الانحصار ، وما يفيد هو انحصارها بها حتّى يقتضي رفعها ثبوت نقيض الحكم أو ضدّه . ودعوى : أنّ العرف مع خلوّ ذهنه عن هذه المناقشة ، يفهم من الرواية أنّ في خرء غير المأكول بأساً ، غير مسلَّمة . مضافاً إلى أنّ البأس أعمّ ، والمعهودية غير معلومة ، وقرينية أخبار الأبوال غير ظاهرة . مع كون البول أشدّ في بعض الموارد ، كلزوم تعدّد غسله ، وعدمِ الاكتفاء بالأحجار فيه . ومنها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال كلّ ما يؤكل فلا بأس بما يخرج منه " 2 " .
--> " 1 " أنوار الهداية 1 : 313 316 ، تهذيب الأُصول 2 : 133 135 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 266 / 781 ، وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 12 .